الشيخ الجواهري
398
جواهر الكلام
اثبات اليد عليه ، وإن ظهر خلافه فولايته ثابتة ، وإن لم يعلم استعلم بالاجتهاد وتتبع سلوكه وشواهد أحواله ، وفيه أنه لم لا يكون كذلك في الوصي ، مع وجوب الاستعلام بالاجتهاد وتتبع الأحوال لوجوب حسن الظن بالمسلم ، وحمل فعله على الوجه الصحيح ، وأنه لا يقصر فيما وجب عليه ، كما هو مقرر في محله ، هذا كله في الوصية إلى الفاسق ابتداء . ( أما لو أوصى إلى العدل ) من حيث كونه عدلا ( ففسق بعد موت الموصي أمكن القول ببطلان وصيته ) بل ينبغي الجزم به ، وإن لم نقل باشتراط العدالة في الوصي بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المهذب وشرح الصيمري الاجماع عليه إلا من الحلي ، وفي جامع المقاصد كأنه لا خلاف فيه لعدم مقتضيها ، ضرورة كون فرض عبارة النصب له من حيث العدالة ، فمع فسقه لم تشمله عبارة النصب ، فلا يكون وصيا ، ودعوى - أن العدالة من الأوصاف التي لا يتغير الموضوع بفقدها - يدفعها وضوح فسادها ، إذ الموضوع إن كان الذات مع الوصف فلا ريب في تغير الموضوع بعدمها . كوضوح فساد دعوى الاكتفاء بالعدالة في ابتداء النصب دون استمراره ، ( لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه ، فلم يتحقق ) الوثوق ( عند زواله ) . نعم لو أوصى إلى العدل لا من حيث العدالة ، بل من حيث ذاته ، ففسق فإن وصيته ثابته ، بناء على صحة وصاية الفاسق ، بل لعله كذلك أيضا إذا كانت العدالة داعيا وباعثا للوصاية ، لكن لم تتعلق الوصاية عليها ، لما تقرر غير مرة من أن الدواعي لا تقيد أمثال هذه الأسباب ، بل قد يقال : إنها كذلك ، إذا أوصى إلى العدل ولم يعلم منه ملاحظة الوصف على الوجه الأول أو غيره ، فإن استصحابها كاف في الحكم ببقائها ، بل لو علم ملاحظة الوصف لكن لا على جهة دورانها معه وجودا وعدما ، بل لاحظه غير خاطر في باله العاري عنه ، فإن الاستصحاب أيضا يمكن جريانه ضرورة عدم معلومية علية الوصف ، ومحال الاستصحاب غالبا تقرن معها الأوصاف التي لم يفهم عليتها ، ومنها المقام الذي كان الوصف فيه شبه مفهوم اللقب ، ولا يقال : إنه لا يجري باعتبار تغير الموضوع في الفرض ، لما عرفت من أن الموضوع لا يتغير بتغير